الملا فتح الله الكاشاني

152

زبدة التفاسير

ومَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَه الْهُدى ويَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّه ما تَوَلَّى ونُصْلِه جَهَنَّمَ وساءَتْ مَصِيراً ( 115 ) إِنَّ اللَّه لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِه ويَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ ومَنْ يُشْرِكْ بِاللَّه فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً بَعِيداً ( 116 ) وبعد ذكر حال أهل الكفر والنفاق بيّن مآلهم ، فقال : * ( ومَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ ) * يخالفه ، من الشقّ وهو الجانب ، فإنّ كلَّا من المتخالفين في شقّ غير شقّ الآخر * ( مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَه الْهُدى ) * ما ظهر له الحقّ ، وقامت له الحجّة ، وصحّت الأدلَّة بثبوت نبوّته ورسالته ، بالوقوف على المعجزات * ( ويَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ ) * غير ما هم عليه من اعتقاد أو عمل * ( نُوَلِّه ما تَوَلَّى ) * نجعله واليا لما تولَّى من الضلال ، ونكله إليه . والمراد نخلَّي بينه وبين ما اختاره لنفسه * ( ونُصْلِه جَهَنَّمَ ) * وندخله فيها بطريق اللزوم والدوام ، عقوبة له على ما اختاره من الضلالة بعد وضوح الهدى عنده * ( وساءَتْ مَصِيراً ) * جهنّم . قيل : هي في طعمة وارتداده وخروجه إلى مكّة ، كما مرّ . قال في المجمع : « وقد استدلّ بهذه الآية على أنّ إجماع الأمّة حجّة ، لأنّه سبحانه توعّد على مخالفة سبيل المؤمنين ، كما توعّد على مشاقّة الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . والصحيح أنّه لا يدلّ على ذلك ، لأنّ ظاهر الآية يقتضي إيجاب متابعة من هو مؤمن على الحقيقة ظاهرا وباطنا ، لأنّ من أظهر الإيمان لا يوصف بأنّه مؤمن إلَّا مجازا ، فكيف يحمل ذلك على إيجاب متابعة من أظهر الإيمان ؟ وليس كلّ من أظهر الإيمان مؤمنا .